السيد كمال الحيدري

371

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

( وجود نفساني ) من جهة ، و ( مفهوم حاكٍ عن الخارج ) من جهة أخرى ، فهو وجود بالحمل الشائع ووجود بالحمل الأولى ، لكن الحكم وجود رابط وحرفى ، لا محمولى واستقلالى . فهو لا يحكى الوجود المستقل ، وإنما يحكى الوجود الرابط فقط « « 1 » . وبعد أن تشكّل الحكم تتمكّن النفس والحكم فعلها من لحاظه لحاظاً استقلالياً بعد ما كان وجوداً رابطاً ، بمعنى : لحاظه وهو مضافاً إلى موصوفه ، لتقوم بحذف موصوفه منه ، وتدركه خالياً من ذلك ، وبذلك يتحصّل مفهوم ( الوجود ) . ومحصل البيان المتقدّم : » أنّ النفس تنشئ وجوداً رابطاً بين جزأَى القضية وهما الموضوع والمحمول وهذا الوجود الرابط من حيث إنّه فعل صادر من النفس ، وجود خارجىّ تعلم به علماً حضورياً ، ومن حيث إنّه يحكى عن اتّحاد الموضوع والمحمول في الخارج يعدّ مفهوماً . فهذا الوجود الذي يكون وجوداً بالحمل الأوّلى ( باعتبار الحكاية ) وبالحمل الشائع ( باعتبار أنّه فعل صادر عن النفس ) كلاهما هو مبدأ تعرّف الذهن على مفهوم الوجود ، لكنّه معنىً حرفى غير قابل للحكاية عن الوجودات المستقلّة ، فتعمد النفس وتنظر إليه نظراً استقلالياً كما تنظر إلى الحروف ذلك النظر فتحكيها كمعنىً اسمىّ ، كما يقال : مِن للابتداء وهكذا تنتزع مفهوم الوجود المضاف إلى المحمول كوجود القيام ، ثمّ تجرّده عن تلك الإضافة أيضاً فتنال مفهوم الوجود المستقلّ كمعنىً اسمىّ عامّ « « 2 » . وينبغي الالتفات إلى أن حيثيّة مصاديق مفهوم الوجود حيثية الوجود في الخارج ، وهذا يكشف عن أن الأمور التي يصدق عليها هذا المفهوم هي

--> ( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 389 .